أبي حامد بن مرزوق
78
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وهو في نفسه غامض من حيث التعريف ولذلك اختلفت أقوال العلماء في حده . فمنها : هو الثقة بما عند الله ، واليأس عما في أيدي الناس ، شاق من حيث العمل ووجه غموضه من حيث الفهم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والإعراض عنها بالكلية طعن في السنة وقدح في الشرع فإن غالب المأمورات الشرعية مبناها على الأسباب ، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابا في تغير وجه العقل وانغماس في غمرة الجهل ، فإن العاقل كيف يعتمد على شئ وهو لا يرى به ، وتحقيق معنى التوكل على وجه يتفق فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع في غاية الغموض والعسر لا يقوى على كشفه إلا العلماء الربانيون ، وما جاء في كتاب الله مثل قوله تعالى : ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ، فهو بيان لفضيلة التوكل على الله ، وكل ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار والتوكل على الواحد القهار ، وبهذا يعلم ما في كلامه من التلبيس والإجمال ، ومثله فيهما قوله : ( والتقوى ) ، ومحل التقوى أيضا القلب بدليل حديث الترمذي المتقدم في مبحث الحسب ( التقوى ههنا ) ، وهي في اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية ، والتقوى جماع الخيرات ، ومنتهى الطاعات ، والرهبة من مباديها ، وقد تسمى التقوى خوفا وخشية ويسمى الخوف تقوى . والاتقاء التحرز بطاعة الله عن عقوبته ، وأصل التقوى اتقاء الشرك ، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات ، ثم بعده اتقاء الشبهات ، ثم ندع بعده الفضلات ، والمتقي من قام به هذا الوصف ، وغاية التقوى البراءة من كل شئ سوى الله ، ومبدؤها اتقاء الشرك بالله ، وأوسطها اتقاء الحرام . وقد قيل فيها أقوال كثيرة ، فمنها ما نسب لحيدرة كرم الله وجهه رضي عنه أنها ، ترك الاصرار على المعصية ، وترك الاغترار بالطاعة ، ومنها منا نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته ) ، هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . وقيل هي مجانبة كل ما يبعدك عن الله ، والمتبع هو الذي اتقى متابعة الهوى ، .